ابن النفيس
24
الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة التحقيق أحس العرب حينما خرجوا من جزيرتهم وقطنوا البلاد التي فتحوها بنقص ثقافتهم الطبية بالمقارنة إلى غيرهم من الأمم من قاطني بلاد الفتوحات ، فأسرعوا إلى ملء هذا الفراغ - ولم يتحرجوا من طلب العلم إلى من له به دراية ومعرفة ، غير مبالين بدينه أو جنسه . وبدأت الجهود نحو استيعاب علوم البلاد المجاورة منذ عهد الأمويين بالشام ، فقد ذكر ابن النديم أن خالد بن يزيد بن معاوية استدعى بعض فلاسفة الإغريق من مصر فترجموا له كتبا كثيرة في الكيمياء والطب والفلك . واستقى العرب العلوم من أصلين : أحدهما من البلاد التي فتحوها مثل الإسكندرية وأنطاكية وحرّان ، والثاني من النساطرة الهاربين من اضطهاد بيزنطة وغيرهم من العلماء بعد أن أغلقت مدرسة حرّان سنة 489 م ومدرسة أثينا سنة 529 م . وأصبحت الشام في ذلك الوقت معقل العلم بعد أن انتقلت العلوم من الإسكندرية إلى أديرتها ومدارسها ، وقد روى أن الخليفة عمر بن عبد العزيز أمر سنة 99 ه - 718 م بنقل مدرسة الإسكندرية إلى أنطاكية لقربها من دمشق العاصمة الجديدة وإحاطة الأديرة بها وفيها تمارس الدراسات الإغريقية فضلا عن مركزها